جندي إسرائيلي مكذباً قادته: نحن لا نراهم.. فكيف تدّعون أننا قتلنا منهم المئات؟

جندي إسرائيلي مكذباً قادته: نحن لا نراهم.. فكيف تدّعون أننا قتلنا منهم المئات؟

جندي إسرائيلي مكذباً قادته: نحن لا نراهم.. فكيف تدّعون أننا قتلنا منهم المئات؟

بقلم: إسحق بريك/هآرتس

هي فترة حاسمة، وإذا رفض نتنياهو الصفقة مع حماس هذه المرة فسنفقد المخطوفين إلى الأبد، وسنصبح على شفا حرب إقليمية، وستجبي منا خسائر باهظة وتدمر كل قطعة جيدة وكأن قنبلة نووية بدون تداعيات إشعاعية ألقيت علينا. نحن نواصل القتال في القطاع ونقتحم المناطق التي قمنا باحتلالها في السابق مرة تلو الأخرى، اقتحامات لا لا هدف لها، لكن لها ثمناً دموياً باهظاً. الجيش الإسرائيلي ينجح في تدمير مبان على وجه الأرض، لكن لا يمكنه إيقاف حماس التي تجلس بأمان في مدينة الأنفاق، وقد عادت إلى حجمها الذي كان قبل الحرب، وقامت بتعبئة مكان القتلى بشباب.
لا يمكن أن تحقق إسرائيل أي هدف من أهداف الحرب؛ لأنه بعد تقليص 6 فرق في العشرين سنة الأخيرة، لا تملك القوات التي كانت موجودة بشكل دائم في المناطق التي تحتلها. في هذا الوضع، لن تستطيع إسرائيل الانتصار على حماس. ويجب الاعتراف بأننا خسرنا. استمرار القتال لن يساعد في تحقيق النصر، بل العكس، هزيمة إسرائيل ستكون أكثر شدة.
مع ذلك، المستوى السياسي الهستيري يتحدى الرئيس الأمريكي بايدن بعد سقوطه في المواجهة مع ترامب، في حين أن إسرائيل بحاجة إلى المساعدات الأمريكية أكثر من أي وقت مضى، ولا يدرك قادتنا الكارثة التي سيجلبها الهجوم ضد لبنان. في نهاية المطاف، إذا لم يكن باستطاعة الجيش الإسرائيلي الانتصار على حماس، فبالأحرى لن يستطيع الانتصار على حزب الله، الذي بحوزته 150 ألف صاروخ وقذيفة ومسيرة.
رسالة وصلتني من مقاتل في كتيبة الهندسة، الذي خدم في الاحتياط ثمانية أشهر، تعلمنا الكثير عن وضع الجيش. كتب الجندي بأنه أثناء العملية البرية في جباليا، التي تم فيها إعادة سبع جثث لمخطوفين، شعر هو وزملاؤه بأنهم خُدعوا. “كان المنطق أن ندخل إلى منطقة وندمر البنى التحتية كي لا تستطيع حماس العودة. أما فعلياً فخرجنا بدون استكمال المهمة”، كتب. “يعودون عبر الأنفاق تحت محور نتساريم وكأننا غير موجودين؛ لا نزعجهم بأي شكل من الأشكال”.
أنت تتحدث عن الخدعة حول عدد قتلى حماس. كيف يكون منطقياً الحديث عن قتل 300 مخرب في العملية، كما نشر الجيش الإسرائيلي، إذا لم نكن قد رأينا أي عدو وجهاً لوجه. وهكذا أيضاً كتيبة المظليين التي حاربت بجانبنا؟ سألت ضابط صف في كتيبة المدرعات. “هل يمكن أن يكون عدد القتلى الذي ينشر عنه، من جراء نار المدفعية؟ قال: هذا غير صحيح. باختصار، أنا أتساءل إذا كان الجيش الإسرائيلي يكذب هنا أيضاً”.
الجندي نفسه قال إن الامتثال لخدمة الاحتياط في كتيبته بدا مثيراً للانطباع في 7 تشرين الأول، ولكن في الدخول إلى غزة انخفض “بشكل كبير” إلى أقل من النصف. حسب قوله، أبلغه أحد أصدقائه في كتيبة المدرعات بأن الوضع لديهم مشابه. في أيلول أو تشرين الأول، كتب بأنه سيتم استدعاؤهم مرة أخرى. “ماذا يتوقعون هناك، أن يصل الناس؟ سأل. وإذا حدث ذلك، فـ “عن أي عملية برية في لبنان نتحدث الآن؟”.
استمرار القتال في القطاع الذي يستدعي استمرار القتال في الشمال، لا يجلب أي حل، لكنه سيعرض الجيش للتآكل، ومثله الاقتصاد، وعلاقات إسرائيل الدولية، والمناعة الوطنية. عاجلاً أم آجلاً، سيؤدي هذا الأمر إلى حرب إقليمية تدمر الدولة. كل ذلك يحدث بسبب الفرسان الثلاثة الذين يبحثون عن المغامرة، نتنياهو وغالانت وهليفي، وأتباعهم في المستوى السياسي والمستوى الأمني، الذين تعتبر الحرب بالنسبة لهم الضمانة لاستمرار ولاياتهم. ولاعتباراتهم غير السليمة، تراهم يتخلون عن المخطوفين ويتركونهم للموت ويرسلون المقاتلين ليقتلوا عبثاً. هذا ليس أقل من جريمة.
يجب إنهاء القتال في القطاع على الفور. هذا الأمر سيجعل حزب الله يوقف إطلاق النار، وسيمكن من إعادة المخطوفين بالاتفاق، ثم ترميم الجيش وإعداده لحرب إقليمية. عندما يكون الجيش مستعداً فإنه يستطيع الوقوف أمام أي تحد.