أولمرت يتهم نتنياهو بالتخطيط لتفجير صفقة التبادل بعد خطابه أمام الكونغرس

أولمرت يتهم نتنياهو بالتخطيط لتفجير صفقة التبادل بعد خطابه أمام الكونغرس

أولمرت يتهم نتنياهو بالتخطيط لتفجير صفقة التبادل بعد خطابه أمام الكونغرس

بقلم:عاموس هرئيل/ هآرتس 

الانعطافة المحتملة في المفاوضات حول صفقة المخطوفين بين إسرائيل وحماس تحققت، وذلك بفضل الضغط الأمريكي على دولتي الوساطة، مصر وقطر، وبواسطتهما على قيادة حماس. رد حماس على الاقتراح الإسرائيلي – الأمريكي الأخير، الذي وصل الأسبوع الماضي، شمل للمرة الأولى منذ فترة طويلة مرونة معينة في طلبات الفلسطينيين. هذه هي خلفية التفاؤل النسبي لدى أوساط جهات رفيعة في جهاز الأمن الإسرائيلي حول احتمالية التوصل إلى اتفاق في الأسابيع القريبة القادمة. ربما تستأنف المفاوضات بين الطرفين اليوم في القاهرة.
مع ذلك، يبدو أن استمرار التقدم يتعلق بموقف رئيس الحكومة نتنياهو بدرجة كبيرة. لذا يتلاشى التفاؤل لدى جهاز الأمن والمستوى السياسي. خلال الاتصالات في النصف سنة الأخير، بث نتنياهو رسائل متناقضة ومتبدلة، أحياناً في صالح التقدم في الصفقة، وبعد ذلك ضدها. استمر هذا النموذج أيضاً في الفترة الأخيرة في جهود نتنياهو للبقاء وخوفه من حل الائتلاف على يد شركائه في اليمين المتطرف. أمس، كرر نتنياهو مناورته الثابتة وأصدر بياناً أكد فيه موقف إسرائيل المتشدد في المفاوضات عشية سفر الوفد إلى القاهرة.
الورقة الرئيسية التي يملكها الأمريكيون أمام نتنياهو تتعلق بخطابه المتوقع في الكونغرس في 24 تموز. يخطط نتنياهو للوصول إلى واشنطن لعدة أيام، ويريد اللقاء مع الرئيس الأمريكي الذي امتنع عن الالتقاء به منذ فترة طويلة. في المقابل، ربما يكون اهتمام الرئيس الأمريكي والمؤسسة السياسية الأمريكية بالشرق الأوسط متدنياً نسبياً على خلفية الدعوات المتزايدة لاستبدال بايدن في المنافسة على الرئاسة بسبب التشكك بوضعه العقلي والصحي.
المفاوضات حول الصفقة المتوقع أن تدخل الآن إلى مرحلة حاسمة وتتضمن المزيد من اللقاءات للوفد الإسرائيلي مع ممثلي دول الوساطة في الخارج، قد تتأثر أيضاً بالتطورات الداخلية في الحزب الديمقراطي. مستوى الضغط الذي سيستخدمه الأمريكيون يتعلق أيضاً بالوضع السياسي هناك. على أي حال، مشكوك فيه إذا كان نتنياهو سيرفض اقتراح حماس بشكل صريح قبل إلقاء الخطاب في الكونغرس. ولكن المستوى الأمني يعتقد أنه سيؤجل مناقشة الاقتراح إلى ما بعد الخطاب، كما فعل عدة مرات في الأشهر الأخيرة في الرد على اقتراحات سابقة.
تظهر في الخلفية علامات استفهام حول سبب مرونة موقف حماس في المفاوضات. سارع الجيش لينسب ذلك إلى الضغط العسكري الذي يستخدم على حماس، في اجتياح رفح وحي الشجاعية. ربما يختلف التفسير قليلاً ويتعلق بأسباب أخرى، من بينها تآكل واستنزاف في أوساط السكان الفلسطينيين وفي وحدات حماس نفسها بعد تسعة أشهر على الحرب التي تسببت بأضرار ودمار كبيرين في القطاع. يجب عدم استبعاد أن حماس قلقة من احتمالية فوز المرشح الجمهوري ترامب في تشرين الثاني، وسيطرح خطاً داعماً ومتصلباً أكثر لإسرائيل.
قدر رئيس الحكومة السابق إيهود أولمرت، السبت الماضي، في مقابلة مع “أخبار 12” بأن نتنياهو سيفجر الصفقة بعد ظهوره في الكونغرس. إذا حدث ذلك، فسيثور احتجاج عام أكثر حدة على خلفية حقيقة أن معظم استطلاعات الرأي تشير إلى تأييد واسع للصفقة، حتى بثمن باهظ تدفعه إسرائيل. في المقابل، سبق أن سجل نتنياهو لنفسه إنجازاً عندما نجح في إلصاق صورة “اليسارية” بعائلات المخطوفين وتحويل الخلاف حول فائدة الصفقة إلى قضية سياسية. المقاربة العدائية لحكومته تظهر تجاه سكان “الكيبوتسات” في غلاف غزة، الذين تم ذبح عائلاتهم.
يضاف إلى ذلك انغلاق يثير الغضب، الذي يظهره الكثير من الوزراء تجاه العائلات الثكلى، حيث حضور قليل للوزراء في جنازات الجنود الذين يقتلون في الحرب. الاستثناء من هذه القاعدة هم قتلى “الصهيونية الدينية”، الذين يحرص وزراء وأعضاء كنيست على زيارة عائلاتهم. برز غياب الوزراء بشكل خاص على خلفية المشاركة لوزراء وأعضاء كنيست وذليلين آخرين في الذكرى السنوية لشقيق رئيس الحكومة، بطل عملية عنتيبة، يوني نتنياهو في الأسبوع الماضي.
قيمة غير واضحة
في الشمال، أطلق حزب الله صليات من عشرات الصواريخ نحو الجليل الأسفل ومنطقة طبريا طوال اليوم. نتيجة ذلك، أصيب فتى إصابة بليغة بسبب الشظايا، وأصيب مواطن أمريكي إصابة متوسطة بسبب قذيفة مضادة للدروع أطلقت نحو الجليل. وأعلن حزب الله بأن الإطلاق تم رداً على اغتيال ميثم العطار أول أمس في شمال البقاع اللبناني. العطار، ناشط في حزب الله، متخصص في مجال الدفاع الجوي. وقد قتل بهجوم مسيرة على سيارته على بعد 112 كم عن الحدود مع إسرائيل.
إطلاق النار الانتقامي الذي وصل إلى مسافة 40 كم عن الحدود يأتي ضمن “مقاربة المعادلات”، التي يتبعها رئيس حزب الله، حسن نصر الله. يبدو أن حزب الله يريد إعطاء إشارة لإسرائيل بأنه في كل مرة تتم تهاجم فيها أهداف عسكرية أو اغتيال نشطاء بعيداً عن الحدود، سيأتي الرد مناسباً. ولن تتمكن إسرائيل من الحفاظ على المواجهة في نطاق خط الحدود. مع ذلك، يستمر حسن نصر الله في العمل بصورة محسوبة وحذرة نسبياً. الرد الشديد نسبياً لحزب الله الذي يوسع حدود المعركة، يفاقم علامات الاستفهام حول سياسة الجيش الإسرائيلي. يبدو أن كبار قادة الجيش يواصلون التمسك بسياسة التصفية، حتى لو لم يكن من الواضح القيمة المضافة التي تجلبها الآن في القتال، في الوقت الذي يبرز تخوفاً من تصعيد الوضع، وقد تصعب تهدئة النفوس. هذا في الوقت الذي فيه إجماع واسع في القيادة الأمنية بخصوص الحاجة للمضي بصفقة التبادل مع حماس.
في غضون ذلك، يرسل حسن نصر الله المزيد من الإشارات حول مواقفه. البوق المقرب منه جداً، محرر صحيفة “الأخبار” اللبنانية، إبراهيم الأمين، كتب السبت في الصحيفة بأن حزب الله سيوقف النار من لبنان في اللحظة التي سيتم فيها التوصل إلى اتفاق لوقف النار في غزة. ولكن هذا لا يعني أن حزب الله سيوافق على طلب إسرائيل إبعاد مقاتليه عن الحدود. حسب إبراهيم الأمين، لن يوافق حزب الله فقط على إعادة الوضع الذي كان سائداً على الحدود قبل 7 تشرين الأول. بكلمات أخرى، بالنسبة لحزب الله، لا يوجد مكان لمناقشة المبادرة الأمريكية التي تشمل إبعاد قواته إلى المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني. في السنتين قبل الحرب، جمع حزب الله وحدات من قوة النخبة “الرضوان” قرب الحدود، وحتى إنه أقام 20 موقعاً قرب الجدار. دمر الجيش الإسرائيلي هذه المواقع بعد اندلاع الحرب.
محادثة انتقاد
التقى رئيس الأركان هرتسي هليفي، الجمعة، مع عشرة ضباط كبار في الاحتياط. وهو مثل رؤساء الأركان السابقين، يجري مثل هذه اللقاءات بين حين وآخر أيضاً أثناء الحرب. فهي تخدمه للتشاور مع ضباط، عدد كبير منهم كانوا مسؤولين عنه في السابق، وأيضاً لهدف آخر، وهو أن معظم المشاركين يتم استدعاؤهم بين حين وآخر إلى الأستوديوهات. هذه طريقة لنقل الرسائل إلى الجمهور بواسطة عدة أشخاص لديهم تعاطف مع الجيش ورئيسه.
لكن جزءاً أساسياً في المحادثة تناول هذه المرة انتقاد جنرالات الاحتياط لسلوك الجيش في مسألة عامة وسياسية حساسة: تجنيد الحريديم. عدد من المشاركين في المحادثة انتقدوا موقف رئيس الأركان ووزير الدفاع بعد قرار المحكمة العليا الشهر الماضي حول الحاجة إلى إصدار أوامر تجنيد للحريديم عند انتهاء صلاحية القانون. من اللحظة التي ستصدر فيها الأوامر ويتجاهلها الشباب الحريديم، فإن رفضهم الامتثال للخدمة خلال 90 يوماً سيجعلهم أشخاصاً هاربين وسيتعرضون للعقوبة، ومنع حصولهم على رخصة سياقة أو السفر إلى الخارج. في موازاة ذلك، لن تستطيع المدارس الدينية التي يتعلمون فيها الحصول على دعم من الدولة لهم. يبدو أن الجيش الإسرائيلي كان يمكنه الآن إصدار عشرات آلاف أوامر التجنيد لجميع الحريديم في العمر المناسب، 17 – 18 سنة، وحتى في العشرينيات، الذين لم يتسلوا أي أوامر في السابق. عملياً، بعد جس النبض مع حاخامات حريديم، ينوي الجيش العمل على تجنيد 3 آلاف حريدي فقط حتى نهاية السنة، وتركيز الأوامر على الذين معروف أنهم لا يتعلمون في المدارس الدينية.
المشاركون في الجلسة قالوا لرئيس الأركان إن الجيش “شريك في المؤامرة” مع الحريديم، وإن الاكتفاء بالحد الأدنى من المجندين لا يتساوق مع ادعاءات الجيش بأنه يحتاج الآن إلى أكثر من عشرة آلاف جندي آخر لملء الصفوف في الوحدات التي قتل رجالها أو أصيبوا أو تعرضوا لضرر نفسي عقب الحرب. التعزيز مطلوب أيضاً لتلبية متطلبات العبء الكبير للمهمات العملياتية. هليفي أجاب بأنه سيفحص الأمر مع أعضاء قسم القوة البشرية في هيئة الأركان.