تقرير: السلطة الوطنية الفلسطينية رفضت عرضا إسرائيليا بالمشاركة بتشغيل معبر رفح

تقرير: السلطة الوطنية الفلسطينية رفضت عرضا إسرائيليا بالمشاركة بتشغيل معبر رفح

رفضت السلطة الوطنية الفلسطينية عرضا إسرائيليا بالمشاركة في إدارة معبر رفح عقب احتلاله وسيطرة الجيش الإسرائيلي عليه، الأسبوع الماضي، بحسب ما نقل موقع "واللا" مساء اليوم، الإثنين، عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين وفلسطينيين.

وبحسب التقرير، فقد "عرضت إسرائيل على السلطة  الوطنية الفلسطينية، الأسبوع الماضي، إرسال ممثلين إلى معبر رفح للمشاركة في عملية تشغيله، لكنها طالبت بألا يكون هؤلاء الممثلين تابعين رسميا للسلطة الفلسطينية".

ولفت التقرير إلى أن "هذه هي المرة الأولى منذ بداية الحرب (الإسرائيلية على قطاع غزة)، التي تعرض فيها إسرائيل على السلطة الفلسطينية المشاركة بطريقة أو بأخرى في إدارة قطاع غزة".

ويأتي ذلك فيما يتواصل إغلاق معبر رفح، الذي يعتبر الشريان الأساسي لدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، منذ سيطرة جيش الاحتلال على جانبه الفلسطيني، يوم الإثنين الماضي.

ولفت التقرير إلى أن "رئيس جهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك)، رونين بار، أجرى محادثات خلال اليوم الماضي، مع رئيس المخابرات المصرية، اللواء عباس كامل، وبحث معه إنهاء الأزمة حول رفح واستئناف نقل شاحنات المساعدات عبر المعبر".

ونقل "واللا" عن مصدر مطلع على التفاصيل (لم يسمه) أن رئيس الشاباك عبر عن رغبة إسرائيل بـ"إعادة تشغيل معبر رفح في أسرع وقت ممكن"، فيما شدد على أن عودة سيطرة موظفي حركة حماس على المعبر "غير مقبول على إسرائيل".

وقال مسؤولون إسرائيليون إن "الخطة الإسرائيلية كانت تقتضي جلب جهات فلسطينية غير مرتبطة بحركة حماس لإدارة معبر رفح خلال أيام قليلة من احتلال الجانب الفلسطيني منه".

"إسرائيل تقدم عرضها للسلطة مباشرة وبواسطة واشنطن"

وأوضح أن رئيس الشاباك وغيره من المسؤولين الإسرائيليين عرضوا على السلطة الفلسطينية "بشكل مباشر ومن خلال الولايات المتحدة" دمج موظفين تابعين للسلطة في عملية إدارة معبر رفح.

وأحد الشروط التي وضعتها إسرائيل لتنفيذ ذلك، بحسب التقرير، هو ألا يعمل الموظفون الذين ترسلهم السلطة الفلسطينية إلى المعبر رسميًا كموظفين للسلطة، وأن يتم تعريفهم على أنهم "لجنة مساعدات محلية".

ولفت التقرير إلى أن السبب وراء هذا الشرط يكمن بالحسابات السياسية الداخلية في إسرائيل، في ظل إعلان رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في أكثر من مناسبة أنه يرفض إشراك السلطة الفلسطينية في إدارة قطاع غزة.

ويأتي ذلك في ظل المعارضة الشديدة لشركاء نتنياهو في الحكومة، بما في ذلك "الصهيونية الدينية" برئاسة وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، و"عوتسما يهوديت" بزعامة وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، للتعامل مع السلطة الوطنية الفلسطينية.

وقال مسؤولون أميركيون كبار إن الشرط الإسرائيلي "أثار غضب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، ومستشاريه، الذين أوضحوا للولايات المتحدة وإسرائيل أنهما لن يوافقا على العمل في معبر رفح تحت أي غطاء".

"أموال المقاصة والمسألة الأمنية"

وذكر مسؤولون أميركيون وإسرائيليون أن "أحد الشروط التي وضعتها السلطة الفلسطينية هو أن يفرج وزير المالية الإسرائيلي، سموتريش، عن أموال الضرائب الفلسطينية (المقاصة) التي أمر بتجميدها مرة أخرى قبل نحو عشرة أيام.

وقال مسؤول أميركي إن المسؤولين الفلسطينيين شددوا على أنه "إلى أن تفرج إسرائيل عن أموال الضرائب، فإنها لن تناقش العودة إلى معبر رفح".

وكان سموتريتش قد أمر بتجميد تحويل أموال المقاصة الفلسطينية مجددا، بزعم الرد على تحركات السلطة لدفع المحكمة الجنائية الدولية إلى إصدار مذكرات اعتقال ضد مسؤولين إسرائيليين كبار.

ومنذ سيطرة الاحتلال على معبر رفح، تم إغلاق المعبر وكذلك أغلق معبر كرم أبو سالم، وتوقف دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وسط تحذيرات من تفاقم شبح المجاعة في قطاع غزة في ظل النقص الحاد في المواد الغذائية.

وبحسب التقرير، فإن السبب الآخر لعدم استجابة السلطة الفلسطينية للعرض الإسرائيلي هو "مسألة الأمن". ونقل عن مسؤول أميركي أن السلطة لا تريد الدفع بعناصرها إلى معبر رفح، وأن يضطروا لمواجهة مقاتلي حماس.

ونقل الموقع عن أربعة مسؤولين أميركيين وفلسطينيين وإسرائيليين رفيعي المستوى أن مستشاري الرئيس الفلسطيني أوضحوا أن عودة السلطة الفلسطينية إلى معبر رفح "يجب أن تتم كجزء من عملية سياسية أوسع توفر أيضًا أفقًا أوسع، وليس كخطوة لمرة واحدة تهدف فقط إلى حل الأزمة بين إسرائيل ومصر.

وقال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون كبار إن المحادثات في هذا الشأن "مستمرة بوساطة أميركية ومصرية"، وأن السلطة "لم ترفض بشكل قاطع إمكانية إرسال ممثلين إلى معبر رفح".