توقيف 47 طالبا خلال وقفات تضامن مع فلسطين بجامعة "ييل" الأميركيّة... وجامعة كولومبيا تعلّق المحاضرات

توقيف 47 طالبا خلال وقفات تضامن مع فلسطين بجامعة "ييل" الأميركيّة... وجامعة كولومبيا تعلّق المحاضرات

شرطة نيويورك خارج حرم جامعة كولومبيا بعد إخلاء الحرم الجامعيّ بـ18 أبريل- (صورة متداولة).

أوقفت الشرطة الأميركية، اليوم الإثنين، 47 طالبا على الأقل خلال وقفات تضامن مع الفلسطينيين بجامعة "ييل" الأميركية، فيما ألغت جامعة كولومبيا المحاضرات المباشرة داخل الفصول الجامعية، اليوم الإثنين، واندلعت مظاهرات جديدة في حرم جامعي أميركي آخر مع استمرار تصاعد التوترات بشأن الحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة.

واحتشد المتظاهرون طوال عطلة نهاية الأسبوع في حرم جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك، حيث اعتقلت الشرطة الأسبوع الماضي أكثر من 100 متظاهر مؤيد للفلسطينيين، أقاموا اعتصاما.

ومنذ تلك الاعتقالات، اعتصم متظاهرون مؤيدون في جامعات أخرى في جميع أنحاء البلاد، ومنها جامعة "ميشيغان" ومعهد "ماساتشوستس"، للتكنولوجيا وجامعة "ييل"، حيث تم اعتقال عشرات المتظاهرين، اليوم الإثنين، بعدما قال المسؤولون إنهم تحدوا تحذيرات تطالبهم بالمغادرة.

بدورها، قالت جامعة "ييل"، في بيان، إنها طلبت مرارا وتكرارا الطلاب المتظاهرين مغادرة ساحة الجامعة، وحذرت من احتمال توقيفهم، أو مواجهة تأديب جامعي، وفق صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

ووفقا للجامعة، أوقفت الشرطة الأميركية 47 طالبا، اليوم الإثنين.

وأضاف البيان أن "الطلاب الموقوفين يمكن أن يخضعوا للتأديب من قبل جامعة ييل نفسها، الأمر الذي قد يفرض عليهم تعليق الدراسة".

وأشارت الجامعة إلى أن "الإجراءات ضد الطلاب جاءت بسبب رفضهم مغادرة ساحتها (خلال وقفات تضامن مع فلسطين)، ما هدد أمن مجتمع ’ييل’ بأكمله، وأعاق الوصول إلى مرافق الجامعة".

والجمعة، أوقفت السلطات الأميركية أكثر من 100 طالب خلال احتجاج نظموه في جامعة كولومبيا بمدينة نيويورك بعد أن سمحت رئيستها نعمت مينوش لشرطة نيويورك بإخلاء مخيم أقامه طلاب للاحتجاج على الحرب الإسرائيلية في غزة.

ومنذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي تشن إسرائيل حربا مدمرة على غزة خلفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا، ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين،.

وتواصل إسرائيل حربها رغم صدور قرار من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار فورا، وكذلك رغم مثولها أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب "إبادة جماعية".

بايدن يدين "معاداة السامية" في الجامعات مع تواصل احتجاج مؤيد للفلسطينيين في كولومبيا

وفي سياق ذي صلة، دان الرئيس الأميركي، جو بايدن، التحركات "المعادية للسامية" في الأحرام الجامعية الأميركية، مع تواصل احتجاج في جامعة كولومبيا لليوم الخامس على التوالي، يطالب المشاركون فيه بقطع الصلات بين المؤسسة وإسرائيل على خلفية الحرب المستمرة على قطاع غزة.

ونصب طلاب الخيم داخل حرم الجامعة الواقعة في مدينة نيويورك والمرتبطة ببرنامج تبادل مع جامعة تل أبيب، مطالبين بمقاطعة كل النشاطات المتعلقة بإسرائيل، في ظل الحرب المستمرة في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر.

وقال بايدن في بيان، الأحد، عشية بدء عيد الفصح اليهودي: "في الأيام الأخيرة، رأينا مضايقات ودعوات للعنف ضد اليهود. معاداة السامية الصارخة هذه مستهجنة وخطرة، ولا مكان لها على الإطلاق في حرم الجامعات، ولا في أي مكان آخر في بلادنا".

وشكّلت الجامعات في الولايات المتحدة ميدانا رئيسيا للنقاش والتحركات على خلفية الحرب والأزمة الانسانية الكارثية في القطاع، خصوصا في ظل الدعم السياسي والعسكري من الولايات المتحدة لحليفتها إسرائيل.

وقوبلت النشاطات الداعمة للفلسطينيين في جامعات عدة، خصوصا المرموقة منها مثل "هارفارد" وكولومبيا، بتحذيرات من تنامي التحركات المعادية للسامية، لاسيما وأن العديد من الجامعات الكبرى في البلاد تعتمد بشكل رئيسي على دعم مالي من منظمات ومتمّولين من اليهود.

ونقلت شبكة "سي أن أن" الأميركية عن حاخام مرتبط بإحدى المجموعات الطلابية لليهود المتشددين في كولومبيا أنه أوصى "بشدة" الطلاب اليهود، بعدم التوجه إلى حرم الجامعة.

وأشارت إلى أن الحاخام قال في رسالة موجّهة إلى نحو 300 طالب، إن الأحداث الأخيرة "أظهرت بوضوح أن قسم السلامة العامة في كولومبيا وشرطة نيويورك غير قادرين على ضمان أمن الطلاب اليهود".

وبلغ التوتر مستوى مرتفعا في الجامعة الخميس الماضي، مع توقيف 108 من الطلاب المحتجين، بعدما طلبت رئيسة الجامعة نعمت شفيق تدخّل الشرطة لتفريق جموع المحتجين، متهمة إياهم بمخالفة قواعد السلامة والأمن داخل الحرم الجامعي.

وقال رئيس دوريات شرطة نيويورك جون شيل للصحافيين، إن "الطلاب الذين تمّ توقيفهم كانوا سلميّين ولم يقاوموا (الشرطة) بأي شكل من الأشكال، وكرروا أنهم يريدون إبقاء الوضع سلميا".

وأكد عدم وقوع "حوادث" خلال الاحتجاج، مشيرا إلى أن مجموعة أخرى تجمعت وبدأت بإطلاق إهانات لأفراد الشرطة.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، أن ابنة النائب الديمقراطية إلهان عمر هي من الطلاب الذين تم توقيفهم، وصدر أمر استدعاء لهم للمثول أمام المحكمة.

وأبدى رئيس بلدية نيويورك إريك آدامر، الأحد، شعوره بـ"الرعب والاشمئزاز" من التقارير عن معاداة السامية في الجامعة، مؤكدا أن الشرطة "لن تتردد في توقيف كل من يتبيّن أنه يقوم بمخالفة القانون". لكنه شدد على أن "جامعة كولومبيا هي مؤسسة تعليمية خاصة مقامة على أراضٍ خاصة، ما يعني أن شرطة نيويورك لا يمكنها التواجد ضمن حرمها ما لم يتمّ طلب ذلك من قبل مسؤولي الجامعة".

واستمع الكونغرس إلى رئيسة الجامعة نعمت شفيق، الأربعاء، وهو اليوم الذي نصب فيه الطلاب المؤيدون للفلسطينيين خيامهم. وأكدت رئيسة الجامعة، وهي مصرية الأصل، أن "معاداة السامية لا مكان لها في حرمنا الجامعي".

ومنذ بداية الحرب، شهدت الجامعات الأميركية توترا قابله تنديد بـ"معاداة السامية".

وكانت للتحركات المرتبطة بالحرب في غزة، انعكاسات على الجامعات الأميركية. فبعد جلسة استماع ساخنة في الكونغرس، استقالت رئيسة جامعة بنسلفانيا إليزابيث ماغيل، ثم نظيرتها في جامعة هارفارد كلودين جاي، في كانون الأول/ ديسمبر، وكانون الثاني/ يناير على التوالي.