لو أن نتنياهو مهتم بالصفقة لأتمها سراً كعادته

 لو أن نتنياهو مهتم بالصفقة لأتمها سراً كعادته

 لو أن نتنياهو مهتم بالصفقة لأتمها سراً كعادته

بقلم: يوسي فيرتر/ هآرتس

أي صفقة محتملة لتحرير الـ 120 مخطوفاً المحتجزين لدى حماس تحمل في طياتها احتمالية وإحباطاً أيضاً؛ تنبع الاحتمالية من الحوار الذي تجدد، والمرونة في المواقف السابقة (لدى الطرفين) والتدخل الدولي. أما الإحباط فيكمن في شخص واحد وهو نتنياهو. في كل مفترق طرق حاسم يمكن “الاعتماد” عليه يضع العصا ويزرع لغماً، لأن الإحباط مهنته.
لقد تعود على فعل ذلك في كل مرة سجلت فيها احتمالية لحدوث اختراقة: مرة بإطلاق بيانات تخويف من قبل “مصدر سياسي رفيع”، ومرة بواسطة مبعوث شؤون المخالفات الوزير سموتريتش؛ ومرة بتقليص تفويض طاقم المفاوضات، ومرة بتصريحات ساذجة تستهدف إما إحباط الصفقة أو رفع معنويات “القاعدة” البيبية – اليمينية التي تفضل التضحية بالمخطوفين من أجل بقائه إلى الأبد بعون الله.
لن يسمح نتنياهو بالصفقة، الصفقة الموجودة على الطاولة، لأن بقاء الحكومة يأتي قبل بقاء المخطوفين بالنسبة له. حتى التسعة أشهر، 276 يوماً منذ المذبحة والاختطاف، لم تلن قلبه.
البيان الرسمي الذي نشره مكتب نتنياهو أمس قبل بضع دقائق على النشرات الإخبارية الرئيسية في التلفزيون، هذه المرة من قبل البطلة، لم يكن له أي دافع باستثناء إحباط المفاوضات حتى قبل بدايتها. لقد بدأت بتفخيم ذاتي مميز لا أساس له: “صمود رئيس الحكومة أمام محاولة وقف عمليات الجيش الإسرائيلي في رفح، هو الذي جعل حماس تدخل إلى المفاوضات”.
بعد افتتاحية متبجحة كهذه، كان يمكن الأمل بقول أقوال بناءة تقنع عائلات المخطوفين (أغلبية ساحقة في أوساط الجمهور تؤيد الصفقة حتى بثمن إنهاء الحرب)، أن رئيس الحكومة يدرك الإلحاحية وأهمية إعادة عشرات الأشخاص الذين ما زالوا على قيد الحياة إلى البلاد. ربما كان يمكن ذلك، لكن ليس مع بنتنياهو. أحصى الفجوات والخلافات والعقبات التي كان يمكن جسر جزء منها، وربما حتى جميعها، في مفاوضات سرية بين إسرائيل ودول الوساطة بتدخل رئيس الـ سي.آي.ايه وليام بيرنز.
من يعنى بالدفع قدماً باتفاق، لا يظهر الفجوات علناً، بل يحاول تقليصها في الغرف المغلقة. الأمر غير معقد كثيراً. أجرى نتنياهو في السابق مفاوضات غير سهلة، سياسية وأمنية. وتصرف دائماً بسرية تامة، وأرسل من يكتمون أسراره ويعرفون كيف يحافظون على السر، وحقق الهدف أكثر من مرة. الفرق أنه في حينه كانت له مصلحة في إنهاء الأمر، لكنه الآن يريد التخريب.
نتنياهو لا يريد الصفقة. لا معارضة مبدئية لرؤية النساء والأطفال والشباب يعودون إلى إسرائيل، لكنه غير مستعد لدفع الثمن لأن لهذا الثمن ثمن: حل الحكومة أو على الأقل تقويض أسسها. أولويته الدائمة. منذ كانون الأول 2023 وحتى الآن في كل نقطة حاسمة، يفحص مع أحد ماذا سيكون الرد. وعندما كان يسمع تهديداً بالحل، كان يعمل على تعويق ذلك.
في هذه الأثناء، مصلحته العليا والوحيدة هي الوصول إلى الكونغرس على رأس ائتلاف مستقر وليس كبطة عرجاء. والوصول إلى عطلة الكنيست التي ستبدأ في اليوم التالي لخطابه المأمول. عندها، سيكون على أرض سياسية آمنة لمدة ثلاثة أشهر. من جهة، سيلوح بخطابه وبتصفيق الجمهوريين له. ومن جهة أخرى، سيكون محصناً من السقوط حتى بداية أيلول.
كل شيء شفاف وواضح بدرجة مؤلمة. ألم العائلات يسبق كل شيء. وألم أي إنسان له قلب يرى معاناتها ولا يمكنه تخليصها. جلسة الحكومة أمس لم تعمل على رفع المعنويات. لم يفوت نتنياهو أي فرصة لدس رسالته الكاذبة التي تم تسريبها على الفور، القائلة إن إسقاط الحكومة (الذي ينسبه للوزير غالنت) على خلفية قانون التجنيد، “سيوقف إطلاق سراح المخطوفين”. هذه سخرية بائسة. وقال وزير الدفاع: “المحاولة السياسية للربط بين إطلاق سراح المخطوفين والإعفاء من التجنيد أمر خطر وغير مسؤول”. ومثلما هي الحال دائماً، يدقق غالنت في أقواله منذ تلك الليلة. فبعد ذلك، قال إن استمرار الانقلاب النظامي الذي يقسم الشعب “خطر واضح وفوري على أمن الدولة”. والآن، مرة أخرى، يسمي نتنياهو باسمه: “خطير وعديم المسؤولية”.