شكراً "كورونا" لولاك لما تزوجنا

شكراً "كورونا" لولاك لما تزوجنا

بقلم: عبد القادر حسونة
اجتاح فايروس كورونا أو كما يطلق عليه (covid19 )، العالم مطلع العام 2020م، وخلف ملايين الإصابات وحالات الوفاة، وأصاب دول العالم أجمع بشلل تام، مما أثر على الاقتصاد العالمي وبالتالي خسران الملايين وظائفهم وأعمالهم، وما زال العالم إلى اليوم يعاني من كورونا بالرغم من التطعيمات المختلفة التي تساعد على الوقاية من الفايروس.
وعلى الرغم من أن "كورونا" كانت من أخطر ما تعرض له العالم في القرن 21، لما سببه من كوارث صحية واقتصادية مدمرة، إلا أنه كان للبعض فرصة وبارقة أمل جديدة، وطوق نجاه، كيف ذلك؟؟ يجيب شباب غزة المقبلين على الزواج في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة والفقر المدقع وتكاليف الأفراح الباهظة.
نعم لقد ساهمت كورونا في التخفيف من الأعباء عن كاهل الشبان المقبلين على الزواج، فإجراءات السلامة والوقاية التي اتخذتها وزارة الصحة والداخلية، والإغلاق الشامل، الذي أدى إلى إغلاق صالات الأفراح ومنع التجمعات وإلغاء السهرات الشبابية، كل ذلك ساهم في خفض التكاليف المالية لأي حفل زفاف، فالواقع في غزة يفرض على الشاب أن ينفق قرابة الـ 20 ألف دولار تكاليفا للفرح تشمل المهر وصالة الأفراح والغذاء وسهرة الشباب وكوافير إلخ ، ويعتبر هذا الرقم كبير جداً على أي شاب في مقتبل العمر، وفي ظل انخفاض كبير بمستوى الدخل وحتى فرص الحصول على وظيفة أو عمل.
فلوحظ خلال العام2020م، الازدياد الكبير لحالات الزواج برغم من إجراءات السلامة التي تفرضها السلطات بشكل مشدد، وبناء على طلبات الزواج الكبيرة باشرت المحاكم الشرعية عملها خلال الجائحة، والعمل على تسهيل الإجراءات من خلال النظام الإلكتروني، حيث اعتبرها العديد من الشباب أنها فرصتهم الوحيدة من أجل الزواج، وخفض تكاليف الزفاف، والتي تفرضها العادات والتقاليد بمجتمعنا الغزي، فكورونا كانت بمثابة الفرصة للتخلص من هذه العادات المرهقة للشباب ولو بشكل مؤقت.
فما نجحت به كورونا، فشلت به العديد من المبادرات المجتمعية، لخفض تكاليف الزفاف للشباب، وذلك للتيسير عليهم وعدم الانجرار إلى الديون، وللتخفيف من نسب العنوسة المتزايدة بين الفتيات.
ولكن السؤال الجوهري الآن موجه إلى أولياء أمور الفتيات، أيجب أن يتمنى الشباب أن تبقى كورونا خلال الأعوام القادمة، ليتمكنوا من الزواج ؟؟ لماذا نتشدد في عاداتنا وتقاليدنا العمياء ولماذا تذهب بعض العائلات لزيادة تكاليف الأفراح من خلال زيادة أيام الفرح وإقامة الاحتفالات ؟؟
أليس من الواجب علينا جميعاً أن نعيد النظر، في كيفية إدخال الفرحة الى قلوبنا، وأنا أستغرب اليوم من حادثة وقعت خلال الأيام الماضية لشاب مقتدر طلب من خطيبته أن يستبدل الاحتفالات بالزفاف إلى زيارة الفقراء وتقديم المساعدة لهم، وأن يكون احتفالا متواضعا، وهو ما قوبل بالرفض الشديد ومن ثم حدث الطلاق.
يجب أن نعلم جيداً أن الفرح والسرور لا يجلب من خلال الاحتفالات والتباهي بإضاعة الأموال هنا وهناك، لقد شاهدنا الكثير من الأفراح ذات البذخ والمصاريف العالية، وبعد ذلك لم يمض على زواج العروسين وقت طويل حتى تم الطلاق، وذلك بسبب الديون المتراكمة والتي تسببت بمشاكل أسرية فيما بعد، ففي البساطة سعادة ولنقتدي بسنة نبينا محمد، ونيسر على شبابنا في الزواج لنحصنهم في المجتمع خاصة في ظل الانفتاح العالمي والفتن الكثيرة.